JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

أعلن هنا

اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَاحْفَظْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ.

الصفحة الرئيسية

بين القدر والاختيار: كيف تتشكل حياة الإنسان؟








 مررنا بظروفٍ لم نكن قادرين فيها على إحداث أيّ تغيير، فاستسلمنا وقلنا لأنفسنا، بمرارة: هذا هو قدري، لا أستطيع تغييره. لكن، هل نحن حقًا مخيّرون، أم أن قدرنا ثابت؟

لن نتمكن من الإجابة عن هذا السؤال قبل أن أشرح الفكرة بمثالٍ بسيط.

أردتَ أن تتزوّج فتاةً ما، وتعلم أن الأمر قسمةٌ ونصيب، أي إنه قد يحدث أو لا. لكنك قررت أن تجازف، فسعيتَ جاهدًا للوصول إليها. ولنتجاوز بعض الظروف، كاحتمالية رفض أهلها أو رفضها هي، فقد تمكنتَ من تجاوز عقباتٍ عدّة حتى وصلت إليها، وتقدّمتَ لها، وأصبحت خطيبتك.

لكن، في فترة الخطبة، حدث أمرٌ ما أدّى إلى فراقكما.

وهنا يظهر معنى القدر: أنه يتيح لك أن تختار وتحاول، لكنه لا يعدك بأن تصل؛ وكأنك تتحرّك داخل مساحةٍ محدودة، لا ترى حدودها إلا عندما تصطدم بها.

حسنًا، لنتعمّق في الفكرة أكثر، بعد أن فهمنا أفعال القدر.

لنعتبر القدر مساحةَ أرضٍ كبيرةً جدًا، لهذه المساحة حدود. كلّ ما داخل هذه الأرض ملكٌ لك؛ يمكنك البناء فيها، والزراعة، وفعل ما تريد. لكن، بمجرد خروجك من هذه الحدود، تصبح واقعًا في أحداثٍ خارجةٍ عن إرادتك، ومهما حاولت أو فعلت، فإن الأمر يصبح ثابتًا يصعب تغييره.

وكما أن القدر يحدّ هذه المساحة، فقد جعل الله تعالى لنا مجالًا واسعًا للاختيار، كاختيار الوقوع في الحرام أو تجنّبه. فالاختيار بين أمرين لا يضمن لك نتيجةً بعينها، بل يحدّد مسارك، أمّا ما يواجهك في هذا المسار فليس كلّه بيدك، وكأنك تختار الطريق لكنك لا تختار النهاية.

ولنفسّر الموضوع أكثر ببيان العلاقة بين الاختيار والقدر في السياق العقدي والفلسفي الإسلامي؛ إذ إنهما ليسا متناقضين، بل هما جزآن يُكمل أحدهما الآخر.

فالإنسان يملك المشيئة والإرادة في اختيار أفعاله، وهذه الأفعال توصله إلى ما قُدّر له.

القدر يحدّد الإطار العام والتجارب، بينما خيارات الإنسان تمنح هذه التجارب معناها وتؤثّر في نتائجها.

فالإنسان مخيّر في أفعاله ومسؤول عنها، ومسيّر في الأقدار الخارجة عن إرادته، كيوم الميلاد وبعض الظروف.

والعلاقة بينهما علاقة سببٍ ونتيجة؛ فالأفعال التي تختارها هي أسباب تترتب عليها نتائج مقدّرة.

ابتدأ المقال وانتهى سريعًا، وأتمنى أن تكون الفكرة قد ساعدتك على التمييز بين القدر والاختيار، وأن تكون قد خرجت منه بفائدةٍ حقيقية. وأتمنى أيضًا أن تذكرني بدعوةٍ في يومك. شكرًا لوصولك إلى هنا، لكنني أحب أن أتركك مع سؤالٍ واحد: هل أنت اليوم نتيجة اختياراتك أم قدرك؟

-رامي.

-على هامش الفكرة.

author-img

Rami Alrefai

رامي باسم الرفاعي مدون و طالب في تكنولوجيا الأشعة . أكتب لأنني أؤمن أن الكتابة ليست مهنة، بل طريقة لفهم النفس والعالم. هذه المدونة محاولة لترتيب الأفكار التي تعيش على الهامش.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة